عبد الملك الجويني
123
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا يصح الرجوع ما لم يعترف بالإقرار ، ثم ينشئ الرجوعَ إن أراد . وإن قلنا : لا يثبت الزنا بشهادة عدلين على الإقرار بالزنا ، فلو قذف رجلاً أو قذف الزوج زوجته ، ثم أقام عدلين ، فشهدا على الإقرار بالزنا ، فهل يسقط حدُّ القذف والحالة هذه عن القاذف والتفريعُ على أن الزّنا لا يثبت ؟ فعلى وجهين . 9741 - ثم قال : " ولو قذفها ، وقال : [ كانت ] ( 1 ) أمةً أو مشركةً . . . إلى آخره " ( 2 ) . لا اختصاص لهذه المسألة وكثيرٍ من المسائل التي نُجريها بالزوج والزوجة . فإذا قذف الرجل شخصاً ، ثم قال : أنت عبد أو مشرك ، وكان مجهول الحال ، فقال المقذوف : بل أنا مسلم حُرٌّ ، فقد اختلف نص الشافعي في ذلك ، وهذا مما استقصيناه في أحكام اللقيط ، وفرضنا فيه أنه لو قُذف - ثم فرض النزاع على هذا الوجه - ففيمن يصدَّق قولان : أحدهما - أن المصدَّق هو المقذوف ؛ فإن الأصل الحرية والدار تُثبت الإسلام . والقول الثاني - أن المصدَّقَ القاذفُ ، فإن الأصل براءةُ ذمته ، وهذا مما ذكرناه مستقصًى ، فألحقناه بتقابل الأصلين ، والقولان مفروضان في اللقيط إذا بلغ وقُذف ، والأمر على الاستبهام . فأما إذا فرض ذلك في رجلٍ مجهول لم يعهد لقيطاً ، ولكن ليس يعرف نسبه ودينُه ، فقد ذكر الصيدلاني طريقتين فيه : إحداهما - طردُ القولين ، كما ذكرناه في اللقيط ، والأخرى - القطع بأن القول قولُ القاذف ؛ فإنا إنما صدقنا اللقيط في قولٍ ؛ من حيث تؤكّد الدّار ما يدعيه من الحرية والإسلام ، وهذا المجهول إذا لم يكن لقيطاً في دار الإسلام لا تعلق له بمقتضى [ حكمٍ ] ( 3 ) من الدار . ولو قال القاذف : قذفتك وأنت مرتد ، فأنكر المقذوف ، فإن لم يُعهد له ردة ، فقد
--> ( 1 ) في الأصل : وقال : " أنت أمة أو مشركة " والتصويب من نص المختصر . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 188 . ( 3 ) في الأصل : فحكم .